هل يعلم أحدكم معنى كلمة مسئولية ؟
معنى المسئولية هو الإضطلاع بمهمة الحفاظ على شئ له قيمته الخاصه لفترة من الزمن، وسواء كانت هذه الفترة طويلة أو قصيرة متجدده أو غير متجدده، فإن المرء مطالب بعمل كل ما يلزم وتحمل الأعباء المختلفه للحفاظ على هذا الشئ.
ويتجلى ذلك واضحا فى المسئولية الملقاه على عاتق الأبوين تجاه أبنائهما من حيث مهمة تربيتهم وتعليمهم وتنشئتهم بشكل سليم ليفيدوا أنفسهم ويفيدوا مجتمعهم، وأيضا لتقر بهم أعين أبويهم من خلال نجاحهم فى حياتهم العلمية والعملية.
وتتفاوت قيمة المسئولية وخطورتها من مهمة لأخرى، ومن مرحلة لأخرى من مراحل هذا الشئ، فمسئولية تربية الأبناء من الصغر حتى الكبر ليست كمسئولية رعاية نبات فترة حياته لا تتجاوز بضعة أسابيع أو شهور، أو رعاية قطة صغيره ليس المطلوب لسعادتها سوى الاطمئنان على شبعها ونظافتها.
ولكن هل جرب احدنا مسئولية رعاية الحب ................؟
ليس من السهل لكم أن تتخيلوا صعوبة هذه المسئولية، لأن ظاهرها مختلف تماما عن باطنها، وجزئياتها متشعبة ومعقده أكثر مما هو ظاهر من كلياتها، فمن منا لم يحب خلال فترات عمره المختلفه، بداية من حب الأم فى الصغر وحب أول مدرّسة علمتنا مبادئ القراءة والكتابة والحساب، مرورا بحب أول زميلة تجلس بجوارنا على مقاعد الدراسة أو على مقاعد باص المدرسه. فكل نوع من هذا الحب يشكل مسئولية من نوع ما يجب علينا العمل على إبقائه حيا يانعا والحفاظ عليه لفترة معينه.
وتنمو معناهذه المسئولية حتى نصل إلى مسئولية الحفاظ على الحب الحقيقى الذى يمثل فى حياتنا الأثر الأكبر، والذى نراه نحن بنظرتنا له على أنه أقوى تأثيرا على حياتنا مما علمه لنا أباؤنا وأمهاتنا ومعلمينا طوال سنوات عمرنا الماضيه. وتقيدنا مهمة الحفاظ على هذا الحب بقيود نراها أقوى من القيود التى تواجهنا عند البحث عن لقمة العيش، لأن إجابة أى إنسان منا على السؤال: على ايهما تصبر أكثر، قلة الطعام أم قلة الحب ستتجه أصابعنا بالشارة فورا بأننا من الممكن أن نصبر على نقص الطعام والشراب ومن الصعب أن نصبر على قصور القلب عن ضخ الحب فى العروق.
وبالنسبة لى فمن خلال خبرتى المتواضعة فى هذا الموضوع والتى تلقيتها عن تجربة حقيقية، فإننى اعتقد ان حجم المسئولية يعتمد على عنصرين اساسيين: أولهما القيمة التى يمثلها الطرف الآخر فى هذه العلاقه بالنسبة لى وثانيهما شبح الخوف من التقصير فى حق الطرف الآخر الذى دائما يطاردنى دائما وأبدا فى كل شئ. والعنصر الثانى مبنى وبشكل كبير جدا على العنصر الأول لأن الخوف من التقصير يمشى موازيا وعلى نفس الخط مع القيمة التى يمثلها الطرف الثانى للطرف الأول.
فالشعور المتجدد فى كل لحظه بقيمة هذه العلاقه والإحساس الجميل الصادق بأثر هذه العلاقه الجميلة على النفس يزيد من قيمة المسئولية الملقاة على عاتقنا والتى تتمثل فى الحفاظ على هذه السعادة التى أضافتها هذه العلاقة على مكامن نفوسنا وعلى تفاصيل حياتنا وبالتبعية الحفاظ الدائم على الطرف صاحب اليد الطولى فى هذا الأحاسيس الجميلة المتجدده. حتى ليخيل إلىّ فى كثير من الأوقات بأن هذه العلاقة أقرب جدا لعلاقة زائر الى حديقة عامه، وهذه الحديقة يوجد بها زهرة ذات جمال أخاذ ورائحة جميلة ينزع أريجها ألباب زائريها فى كل الأوقات، ودائما ما اعتبر نفسى هذه الزائر العنيف الذى يطمع فى اقتطاف هذه الزهره التى اضافت للحظات وجوده فى هذه الحديقه العطر الهادئ الناعم الجميل، والمنظر الصافى المريح الذى يتذوقه عند قربه منها ويتذكره عند خروجه من الحديقه.
والمسئولية فى هذه الحاله تتمثل فى الحفاظ على هذه الورده الجميله. فهل إذا اقتطفها هذه العاشق سيعتنى بها وسيرعاها ويحافظ عليها جميلة المنظر عاطرة الجوهر دائما. أم سيقصّر فى رعايتها حتى تذبل ويتلاشى عبيرها.
فالارتباط بهذه الورده يمكن أن يكون قمة النعمة إذا ما نقلها عاشقها الى أصيص جديد وبيئة جديده يوجد بها كل مقومات حياة وتفوق هذه الورده، أو يكون كارثة انسانية رهيبه اذا اقتطفها ووضعها فى مزهرية أو وضعها فى جيبه متزينا بها.
وهذا هو خوفى على وردتى الجميله، ففى كل الاوقات يطارنى هذا الهاجس. واسأل نفسى دائما هذا السؤال:
هل سأضع هذه الورده فى الأصيص المناسب ؟.
الاثنين، 15 مارس 2010
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق